الشيخ محمد هادي معرفة
326
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
وكذا في أسماء الأعلام - إذا كانت بتأويل أسماء الأجناس ، بأن كانت لها جهة وصفية معروفة ، كحاتم للجواد ومادرّ للبخيل أو اللئيم - كانت الاستعارة في مثل ذلك كلّه أصلية ، نظرا لأنّ الاستعارة وقعت في نفس الاسم . وأمّا في الأفعال والمشتقّات وكذا الحروف فإنّ الاستعارة فيها تبعيّة . قال التفتازاني : وإنّما كانت تبعية لأنّ الاستعارة تعتمد على التشبيه ، والتشبيه يقتضي كون المشبّه موصوفا بوجه الشبه أو مشاركا للمشبّه به في وجه الشبه ، وإنّما يصلح للموصوفية الحقائق ، أي الأمور المتقرّرة الثابتة . « 1 » فالتشبيه في الفعل والمشتقّ إنّما هو في مصدرهما ، وفي الحرف فيما تعلّق به معناه . قال صاحب المفتاح : المراد بمتعلّقات معاني الحروف مايعبّر بها عنها عند تفسير معانيها ، مثل قولنا : « من » معناها ابتداء الغاية . و « في » معناها الظرفية و « كي » معناها الغرض . فهذه ليست معاني الحروف ، وإلّا لم تكن حروفا ، لأنّ الاسمية والحرفية إنّما هي باعتبار المعنى ، وإنّما هي متعلّقات لمعانيها ، أي إذا أفادت هذه الحروف معاني فإنّ تلك المعاني ترجع إلى هذه بنوع استلزام . « 2 » والاستعارة الرائعة هي التي تكون تبعية ، فيها دقّة وارتفاع وروعة ، وهي التي تجدها موفورة في القرآن الكريم . ومرّت عليك بعض أمثلتها ، وسنزيد . 4 - تجريد وترشيح قال السكاكي : اعلم أنّ الاستعارة في نحو « عندي أسد » إذا لم تعقّب بصفات أو تفريع كلام لا تكون مجرّدة ولامرشّحة . وإنّما يلحقها التجريد أو الترشيح إذا عقّبت بذلك . ثمّ إنّ الضابط هناك أصل واحد ، وهو : أنّه متى عقّبت الاستعارة بصفات ملائمة للمستعار له ، أو تفريع كلام ملائم له ، سمّيت مجرّدة . ومتى عقّبت بصفات ، « 3 » أو تفريع كلام
--> ( 1 ) - المطوّل ، ص 372 . ( 2 ) - المطوّل ، ص 374 ؛ وراجع : مفتاح العلوم ، ص 180 . ( 3 ) - قال : وأعني بالصفات الوصف المعنوي كيف كان لا الصفات النحوية . مفتاح العلوم ، ص 182 .